انطلاقاً من ذلك، يجب أن تكون ″هجمة التهاني″ واحدة من بنود ″جردة الحساب″ التي من المفترض أن يجريها المرشحون للانتخابات النيابية تحديداً في محافظة عكار، من خلال السعي لتحديد أحجامهم وقراءة إستدارة الناخبين الذين لم يتركوا مرشحا يعتب عليهم فزاروا جميع المرشحين من مختلف التوجهات السياسية.
يمكن فهم هذه الحفاوة والمرونة في الحركة، خصوصا بعد أن بات ثابتا ″الزواج الماروني″ بين تيار المستقبل الذي ما زال يعد اللاعب الأول في عكار بالرغم من كل الأزمات، حيث أن قوته الانتخابية كبيرة ولا يستهان بها أبدا، والتيار الوطني الحر الذي يعد الأقوى في الشارع المسيحي، في حين لا ناقة ولا جمل لكل من القوات اللبنانية والكتائب في عكار.
ويواجه تيار المستقبل في عكار ما يواجهه في معظم الدوائر الأخرى من تحديات القانون النسبي وتململ المناصرين بسبب تراجع الخدمات والمال، وهنا يمكن تفسير التظاهرة السياسية التي شهدتها عكار يوم عيد الميلاد على أبواب المرشحين، فالانتخابات المقبلة ستجري للمرة الأولى منذ العام 2009 وسط غياب حدة الفرز السياسي الذي يختبئ تحت مظلة العصبيات الطائفية والمذهبية، وربما تكون فضيلته الوحيدة أنه ألغى الحساسيات والصراعات التي كانت تقوم على أساس تحريضي مذهبي.
التحالفات التي ستنجز على مستوى لبنان بين ″التيارين″ مع الأخذ بعين الاعتبار التحالفات في عكار، صعبّت الأمور كثيرا على مرشحي المقعد الماروني (القبياتيين: هادي حبيش تيار المستقبل، وجيمي جبور تيار وطني حر) ، حيث تبدو المنافسة بينهما على أشدها، خصوصا عقب ″الفيتو المسيحي″ على حبيش من قبل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، ولعل حرب الشائعات والتسريبات الاعلامية خير دليل على مدى حماوة المعركة.
هذا الواقع تلقفه ناشطو المستقبل وبعض كوادره في عكار في محاولة منهم لتأكيد تمسكهم بترشيح حبيش للمقعد الماروني، وكان لافتا إصدار منسقية التيار في عكار بيانا تلفت فيه الى أنها قدمت التهنئة بالعيد للنائب حبيش وتسويق هذه البيانات بشكل واسع. ففي حين يوجد ستة مرشحين للمقعد الماروني في عكار الا أن المنافسة تنحصر بين جبور وحبيش، وطبعا فإن أحدهما سيكون خارج التسوية.
حركة الناخبين بدت لافتة، اذ يمكن القول أن الحشود التي غصت بها دارة مرشح ″التيار الوطني الحر″ عن المقعد الأرثوذكسي أسعد درغام ناتجة عن الراحة التي يشعر بها الأخير بسبب شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها الأمر الذي ساعده على تأسيس قاعدة شعبية راكمها نتيجة الخدمات المتنوعة في مختلف البلدات ومن مختلف الطوائف.
أما النائب السابق كريم الراسي الذي ينتظر نتيجة التفاهمات بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، فيسعى جاهدا لتخطي ″مطبات الأشغال″ بعد أن بات العاتبون أكبر بكثير من الراضين بسبب وضع ″المردة″ كل أعمال وزارة الأشغال في عكار بعهدته، الا أن تقسيم مبلغ 6 مليار على محافظة عكار ليس بالأمر السهل.
المعلومات المؤكدة أن النائب السابق مخايل الضاهر الذي ابتعد قسرا عن الحياة العامة لأسباب صحية، يستعد للمعركة الانتخابية بعد حسمه مسألة ترشحه شخصيا عن المقعد الماروني، وهذا ما دفع بالكثيرين من فاعليات عكار السياسية لزيارة دارته في القبيات لتقديم التهاني والاطمئنان الى صحة ″الشيخ″.
الحشد الشعبي اللافت الذي ترافق مع حضور فاعليات عكار السياسية والحزبية ورؤساء بلديات ومخاتير، له أكثر من مدلول سياسي وإنتخابي، وهو بمثابة صفارة إنطلاق المعركة الانتخابية التي من المفترض أن تطلقها مختلف التيارات والأحزاب السياسية بعد إنتهاء الأعياد.
ثمة من يقول ان ما يحصل هو ″تجميد أرصدة″ لتكون الفائدة مرتفعة، خصوصا أن الانتخابات المقبلة سيكون “سلاحها” الأوحد المال بعد أن تعطلت “الأسلحة الأخرى”، المذهبية والطائفية.