ولف الدخان الأسود كامل المنطقة مبعثا الروائح الكريهة التي بلغت بلدة بقرزلا والبلدات البعيدة نسبيا بسبب إنتشاره على مساحة واسعة، ما حال دون تمكن الأهالي من النوم ليلا، وعلى الفور سارعت البلدية الى محاولة إخماد النيران ولكن من دون جدوى.
ويمكن القول إن ما يجري يثبت للعكاريين أنهم لم يكونوا يوما ضمن حسابات الوزارات المعنية التي سارعت لضبط عمل المكبات العشوائية في مختلف المناطق وقامت بعدة إحالات الى النيابة العامة في حين أن الأمور سائبة في عكار.
ويطرح الواقع القائم سلسلة تساؤلات حول الفوضى القائمة في المحافظة ومن يتحمل مسؤولية ما يجري؟ والى متى إستمرار خطر المكبات العشوائية؟ وما جدوى القرارات والتعاميم الصادرة عن المعنيين والتي تبقى مجرد حبر على ورق من دون القيام بأي تحرك جدي من شأنه الحد من مخاطر هذه المكبات؟.
وأين أصبحت الكشوف ومحاضر الضبط التي قامت بها طبابة قضاء عكار بناء على شكاوى المواطنين بحق بلدتي سيسوق وعين الذهب والتي تم رفعها الى وزارة الصحة؟
"ما جرى عمل تخريبي الهدف منه إيذاء أبناء المنطقة"، بحسب ما يقول رئيس بلدية عين الذهب أحمد مرعي لافتا الى "أننا نحرص دائما على عدم حرق المكب ولكن لا يمكننا المراقبة طوال الوقت بسبب وعورة المنطقة".
ويجدد مرعي دعوته الى "إعتماد مكبات موحدة وإيجاد حلول للنفايات بدل الاستمرار بالواقع القائم، مؤكدا أنه سيقوم بالادعاء ضد مجهول، لأن إشتعال المكب بهذا الوقت وفي أكثر من مكان عمل مدبر ومقصود".
ويشير الأهالي الذين سارعوا الى توثيق عملية الاحتراق بالصوت والصورة بهدف نقلها للمعنيين الى "أن المكب بقي مشتعلا حتى ساعات الصباح الأولى، حيث لف الدخان كامل المنطقة وسط إنتشار الروائح الكريهة وانبعاث الغازات السامة، كونه يضم كميات هائلة من النفايات".
ويلفت أحد المواطنين الانتباه إلى "أننا تمكنا من توثيق الحريق لأننا في كل مرة نتقدم فيها بشكوى يكون الجواب من قبل الصحة بأن هذا الحريق قديم ولا يمكننا التحرك على خلفيته، متسائلا هل سيتحركون هذه المرة أم سيتم لفلفة الموضوع كما جرت العادة"؟