عكار العتيقة والذي تمّ إنشاؤه في العام 2000، من قبل "جمعية الشبان المسيحية" المموّلة من "وكالة التنمية الدولية الأميركية" وبالتعاون مع المجتمع الأهلي المتمثل بالبلدية والتي ساهمت بنسبة 20 في المئة من كلفة المشروع التي فاقت نصف مليون دولار.
ويأتي ذلك بعد قيام رئيس الاتحاد المهندس سجيع عطية، والخبير المهندس كمال زغيب، ورئيس بلدية عكار العتيقة خالد بحري، بتفقد المعمل الكائن في خراج البلدة، للاطلاع على تجهيزاته وامكانية اعادة تشغيله، بعد توقف العمل فيه منذ سنوات عدة.
وكانت أزمة النفايات التي يعاني منها لبنان وطروحات اعتماد الحلول اللامركزية لإدارة النفايات قد سلطت الضوء على تجارب عمل معامل معالجة النفايات الموجودة في الكثير من المناطق اللبنانية، والتي تعثرت في معظمها في وقت سابق.
ويمكن القول إن معمل عكار العتيقة الذي يرتكز على المبادئ الطبيعية والبيولوجية كما تتمّ معالجة النفايات بيولوجيًّا أثناء تفريغها في مركز الفرز، يمكن أن يشكل حلا أمام البلديات للتمكن من معالجة النفايات بأسلوب بيئي يكفل الحفاظ على الموارد الطبيعية، فضلا عن إلغاء الحاجة إلى المكبات عملياً، وحماية البيئة، والمياه الجوفية من أخطار التلوّث، وتوفير فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة.
ويلفت المهندس المسؤول في شركة "بيوكلين" الدكتور كميل زغيب الانتباه إلى "أن النظام المتّبع في المعمل يرتكز على المبادئ الطبيعية والبيولوجية كما تتمّ معالجة النفايات بيولوجياً أثناء تفريغها في مركز الفرز، حيث تُرش بمادة (بيوسان) لمكافحة الحشرات ومنع تكاثرها، والقضاء على الجراثيم اللاهوائية لمنع تكوين الغازات التي تولد روائح كريهة، وتتكرّر هذه المعالجة في جميع مراحل الفرز الذي يتمّ بطريقة ميكانيكية مع استخدام اليد العاملة، حيث يتمّ فرز كل نوع من النفايات على حدة".
ويشدد زغيب على أن "النفايات ثروة لأن كل طن كلفته حوالي 30 دولارا من ضمنها كلفة تشغيل، يد عاملة، محروقات، واستهلاك معدات، بينما يمكن أن ينتج أرباحاً 125 دولاراً في الطن. لكون النفايات مواد أولية ودائمة، وتنتج سماداً إضافة الى إعادة تدوير المواد، أما العوادم فيتمّ فرمها وتشكيل إسمنت وتُباع للبلديات على شكل أرصفة، وبذلك نكون استفدنا من النفايات وحققنا أرباحاً مع صفر تلوث".
من جهته، يؤكد عطية "أننا كاتحاد نسعى لايجاد حلول بيئية لأزمة النفايات، وبما أن المعمل موجود فسيتم إعادة تشغيله وفق اتفاقيات جديدة مع شركة "بيوكلين"، وذلك عبر إجراء أعمال الصيانة الضرورية وتجهيز المعمل بالآلات اللازمة، ما من شأنه أن يستوعب كل نفايات الجومة التي تقدر بحوالي 35 طنا في اليوم، حيث سنقوم بدفع 20 دولارا على الطن الواحد".
يضيف: "سوف نقوم بالمباشرة بالعمل فورا على أن يكون المعمل جاهزا للعمل خلال شهرين لاستيعاب نفايات المنطقة".