إذ بات معلوماً أن عكار العائمة على خزان من المياه يتمثل بمنطقة القموعة التي تنبع منها مختلف الأنهر الكبيرة في الشمال، تعاني من العطش المزمن بسبب سوء تنفيذ المشاريع.
وكانت صرخة عدد من البلدات في منطقة الجومة قد ارتفعت جراء الشحّ الذي تشهده مختلف البلدات بسبب جر المياه من ينابيع الجومة الى خارجها، ما تسبب بالجفاف. والواقع نفسه ينطبق على منطقة الدريب الأوسط ومنطقتي ساحل وجرد القيطع جراء فشل "مجلس الإنماء والاعمار" الذي أشرف على مشاريع تمديد شبكات وقساطل منذ التسعينيات ولم تبصر النور إلى اليوم، وبينها مشروعا مياه نبع البرغش والعيون.
وتعكس الصهاريج المتنقلة في مختلف البلدات العكارية أزمة المياه الحادة التي تشهدها المنطقة منذ عشرات السنين، وقد استفحلت في الأعوام الأخيرة بسبب زيادة الحاجات وشح المصادر.
ويبدو واضحاً أن تنفيذ العديد من المشاريع بطريقة مشبوهة، وتحديداً لجهة جر مياه نبع العيون، إلى مناطق بعيدة في الشفت والقيطع، ترك أثراً سلبياً على مخزون المياه في منطقة الجومة، التي باتت تشكو من العطش على الرغم من كونها تعوم على خزان من المياه الجوفية متمثلة بالينابيع والأنهر الرئيسة التي تنبع من أعالي القموعة.
ويمكن القول أن الأزمة بلغت مرحلة متقدّمة مع إعلان المهندسين المتخصصين انخفاض منسوب المياه في "الاسفنجة المائية" أكثر من خمسين متراً حتى الآن، وتعتبر أهم خزان استراتيجي للمياه في عكار، كما أن عدداً كبيراً من الينابيع قد جفّ بشكل تام.
ويجدّد رؤساء بلديات الجومة مطالبهم لجهة إيجاد حل للبلدات الواقعة خارج الجومة، مؤكدين "أن الزيادة العشوائية في عدد الآبار وحجمها أدّت إلى استنزاف المياه التي باتت غير قادرة على تلبية حاجة أبناء المنطقة".
وتستمر اللجنة الفرعية المنبثقة من "لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه"، بإيجاد الحلول وتحريك المياه الراكدة في أدراج الإدارات الرسمية فتم للغاية تشغيل عدد من الآبار في بعض المناطق لمنع الجفاف، ويتم العمل على وضع مخطط توجيهي لكل عكار، يتضمن تحديد مناطق توفر المياه الجوفية العميقة، وتحديد القرى التي لم يتم توفير المياه لها وهي تعاني من الشح وبحاجة لاستحداث شبكات أو توسيع الموجودة لتتناسب مع التطور السكاني، ومن المفترض أن تباشر اللجنة بوضع خطة عمل للمدى المتوسط والبعيد.
وفي السياق نفسه زارت مستشارة وزير الطاقة والمياه رندة النمر يرافقها عضو المكتب السياسي في "التيار الوطني الحر" جيمي جبور، عكار وتفقدت عددا من مشاريع الري ومياه الشرب التي نفذتها الوزارة في بلدات: رحبة، منجز، رماح، مشتى حسن مشتى حمود، شدرة، تلعباس والقبيات،.حيث تم إيقاف المتعهدين عن العمل في بعض البلدات بسبب سوء التنفيذ.
وشددت النمر على ان "هذه الجولة هي جولة تفقدية للاطلاع على مسار العمل في مشاريع مياه الري في تلعباس ورحبة ومشاريع مياه الشرب في بلدتي رماح وكفرنون، وهناك مشاريع جديدة للري والشرب نستعد لاطلاقها قريبا في هذه المنطقة".
وشدد جبور على "أهمية إقرار مشاريع جديدة لمحافظة عكار كونها محرومة واحتياجاتها كبيرة وهي منطقة زراعية وتحتاج إلى المزيد من مشاريع الري والشرب".