وأكدت مصادر أمنية لـ «السفير» أنه تم توقيف أحد الطلاب الجامعيين الذي لم يكتف بتزوير بطاقة امتحانات وإخراج القيد لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية في هذه الدورة، بل سبق له أن قدم امتحانات عن تلميذ في الشهادة المتوسطة قبل أيام.
وأشارت المصادر الأمنية نفسها إلى أن أحد العناصر الأمنية من فصيلة أنطلياس اشتبه برؤيته لأحد الطلاب كمتقدم للامتحانات في دورة الشهادة المتوسطة بينما يتقدم اليوم للشهادة الثانوية. ولدى التدقيق معه نفى أن يكون الشخص نفسه، فقام العنصر الأمني بإبلاغ رئيس مركز انطلياس التربوي بالأمر. وإثر التحقيقات اعترف الطالب بتقديمه الشهادة المتوسطة عن تلميذ آخر، وأصرّ على أنه يمتحن عن نفسه أمس.
ولكن مع متابعة التحقيقات تبين أن الطالب الموقوف يدرس في إحدى الجامعات وأنه يتقدم بامتحان الأمس عن تلميذ ثانوي آخر، بالإضافة إلى تقديمه امتحاناً في المتوسطة. وعليه، تم توقيف الطالب المزور ومعه تكشفت خيوط شبكة من المتواطئين التي تشمل مدارس ووسطاء ومشتغلين بالتزوير من الطلاب، طبعاً بالإضافة إلى بعض أهالي الطلاب. ويبدأ الإعداد لعملية التزوير منذ بداية العام الدراسي وليس في فترة الامتحانات فقط.
وأعلن وزير التربية الياس بوصعب أن مبالغ مالية تبدأ من الف دولار (للشهادة المتوسطة) وتصل إلى ثلاثة آلاف دولار (للثانوية) تدفع لقاء عملية التزوير تلك.
وتشمل عملية التزوير التسجيل الوهمي في بعض المدارس، وإخراجات قيد للتلامذة الذين يجب أن يخضعوا لامتحانات الشهادتين المتوسطة والثانوية وصولاً إلى بطاقة الامتحانات.
ووصف بوصعب الشبكة المكتشفة بـ «الأكبر والأخطر كتزوير وغش في الامتحانات الرسمية تحديدا، حيث نكتشف للمرة الأولى شبكات منظمة وبهذا الحجم».
ورأى وزير التربية أن الإصلاحات التي أدخلت على دائرة الامتحانات وسير عملياتها ومواظبة القوى الأمنية والجيش اللبناني على تأمين مواكبة جدية لهذا الاستحقاق أدت إلى كشف الشبكة.
وتتلخص الإجراءات الجديدة في دائرة الامتحانات بـ «تحجيم مراكز الامتحانات وتقليل عدد الطلاب في كل مركز، وكذلك المكننة. كما مواكبة قوى الأمن الداخلي من الصباح ولآخر النهار من إيصال الأسئلة وحماية المراكز وإعادة الامتحانات والمسابقات إلى المراكز الرسمية. وتوسعت المراكز هذا العام إلى أكثر من 300 مركز.
وأكد بوصعب وجود موقوفين لدى القوى الأمنية التي تبحث عن آخرين. وثبت حتى الآن وجود مشغّليْن اثنين على الأقل يلعبان دور الوسيط بين طالب الخدمة ومقدمها في عملية التزوير.
كما عرف حتى الآن، وفق بوصعب، ثلاثة إلى أربعة طلاب قاموا بتزوير أوراق للتقدم للامتحانات عن طلاب آخرين.
وتم تحويل الملف إلى مدعي عام جبل لبنان القاضي كلود كرم لمتابعة اكتشاف كامل أفراد الشبكة. وبالإضافة إلى الشبكة تم كشف تسريب لبعض أسئلة الامتحانات عبر «الواتس آب»، ما دفع وزير التربية إلى تأكيد مسؤولية رؤساء المراكز التربوية المخصصة للأسئلة والامتحانات في منع أي شخص مهما علا شأنه من دخول الأمكنة المحظر دخولها «حتى لو كان نائبا أو ضابطاً في قوى الأمن أو أي شخصية أخرى من غير المسموح دخولهم»، وفق بوصعب.
السفير