• Facebook
  • Twitter
الجمعة, 08 كانون1/ديسمبر 2017 07:41

جبال عكّار «تُنقل» إلى شكا!

Written by 
Rate this item
(0 votes)
 
نجلة حمود 
ليس مستغربا أن ترفع لافتات التهنئة بتعيين قائد منطقة جديد لقوى الأمن الداخلي في الشمال، ووصفه بـ"رجل الدولة" و"حامي القانون" و"رجل التضحية والوفاء" علما أن سيرته الذاتية غير معروفة، وان كان فعلا يتمتع بهذه المواصفات الا أن لهذا الموقع خصوصية لدى أبناء عكار وفاعلياتها ورؤساء بلدياتها اللذين إحتشدوا من اليوم الأول لتعيينه لتقديم التهنئة بالمنصب الجديد. 
بعيدا عن اتهام البعض بأنهم من هواة سياسة التزلف، يمكن فهم موقفهم في سعي منهم لتسيير شؤون المواطنين الفقراء ممن يريدون تشييد سقف يأويهم أو طلب غض نظر عن بناء حائط في المناطق ذات الشيوع التي لا يوجد فيها أعمال تحديد وتحرير وهي كثيرة في عكار. الا أن اللافت في الموضوع هو إنتظار أصحاب المصالح ممن يسعون لفتح مقلع أو كسارة أو إستخراج الأتربة الوقت المناسب لتمرير بعض الصفقات المشبوهة.
فالمشكلة الأساسية ليست فقط  في عدم وجود إطار تشريعي ومخطط توجيهي وفني لتنظيم قطاع المقالع والكسارات والمرامل في عكار ، بل في عدم احترام المراسيم المرعية الإجراء. وفي عكار شواهد كثيرة عن هذا الأمر وسبق أن ضجت المحافظة بأكثر من فضيحة كان قوامها عدم التزام القوى الأمنية ووحدات الدرك بتطبيق المراسيم والقرارات، واعتماد سياسة غض النظر عن ضبط مخالفات المقالع والكسارات والمرامل، والاحتيال على القوانين عبر إعطاء تراخيص من قبل المحافظ عماد لبكي بالحفر أو نقل ستوكات أو استصلاح أرض او تأهيل مواقع، وكلها ذرائع لفتح مقالع وكسارات ومرامل. ولعل آخر هذه الفصول ما حدث في بلدة هيتلا العكارية، الأمر الذي إستدعى تدخلا مباشرا من وزير الداخلية نهاد المشنوق لطلب التشدد وسحب الرخصة المعطاة لاحدى العقارات. 
وقد بات واضحا أن أحداً في عكار لا يعرف حجم الاستثمار في هذا القطاع في السنوات الأخيرة، الا أن أعين التجار هذه الأيام تتجه نحو بلدتي كروم عرب، والحوشب والسويسة حيث تبين وجود رخص بأعمال حفر وبناء ليتبين لاحقا أن النية هي سحب الرمول ونقلها الى معمل شكا، وبالتالي فان المطلوب الحصول على رخصة لنقل الأتربة.  
 ويسهل فهم "الشهوة" لانشاء هذه الكسارات او "مناجم الذهب" عند معرفة أن هذه المواد محمية من قبل الدولة اللبنانية عبر زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 80% على استيراد الاسمنت من خارج لبنان ما يؤدي الى إرتفاع الأسعار بشكل ملحوظ وبالتالي أرباحا طائلة. 
وتفيد مصادر متابعة لهذا الملف "أن جبالا بأكملها يتم حفرها ونقلها من عكار الى شكا"، ولماذا عكار تحديدا؟ لأنها معروفة بتربتها المميزة التي يكثر الطلب عليها وهي توصف "بتراب الذهب"، لأن الشركة تدفع لصاحب الأرض دولارين ثمن الطن، أي أن الشاحنة لا يتجاوز سعرها الـ100 دولار، وبعد أن يتم طحنها وإضافة بعض المواد عليها يتم بيع الطن بـ 92 دولار ونصف. أي أن شركات الترابة تحقق أرباحا خيالية مقابل حصول صاحب الأرض على الفتات، وتقاسم باقي الأرباح مع السماسرة والتجار الذين يسهلون نقل الأتربة. 
وتضيف المصادر: "يتركز العمل في منطقتي الأسطوان والدريب الأوسط نظرا لجودة الأتربة (البازالت) في هذه المنطقة، فهل يسمح قائد منطقة الشمال الجديد العقيد يوسف درويش باعطاء رخص النقل المطلوبة؟. 
 
مسح عام 2014
المسح اليتيم الذي أجري لعدد المقالع والكسارات في عكار تم في العام 2014 عندما طلب محافظ عكار عماد لبكي من القوى الأمنية وفقا لاستمارة محددة ومقسمة بحسب المناطق جومة، دريب أوسط ، دريب أعلى، الأسطوان، ساحل القيطع وجرد القيطع.   احصاء المقالع ورفع جدول شامل بجميع المقالع والكسارات والمرامل المنتشرة على في عكار، كما تتضمن الاستمارة بالنسبة إلى كل موقع، كامل هوية صاحبه وموقعه الجغرافي ووضعه القانوني مرخص، غير مرخص وإن كان يعمل أم متوقف عن العمل. 
أظهرت الجداول آنذاك أن هناك55 مقلعاً ومرملاً وكسارة موزعة على مختلف أرجاء المحافظة. مع الافادة بأن 31 مقلعا من العدد الإجمالي لا يعمل، إما بسبب توقفه لعدم حيازته رخصة وإما لصدور حكم بحقه وختمه بالشمع الأحمر.
الا أن المفارقة أن الاحصاء لم يتطرق على الاطلاق للمقالع العملاقة في سفوح عكار وجبالها الرئيسة، حيث منبع المقالع والكسارات التي قضت على غابات عكار النادرة، كذلك لم يتم ذكر وادي جهنم على الاطلاق. فالعدد الحقيقي وفقا "لمجلس البيئة في عكار" لا يقل عن الـ100 كسارة ومرمل ومقلع".
وهنا لا بد من طرح سؤال لصالح من يتم تغطية كل هذه المخالفات؟ وهل ستكترث وزارة البيئة لعشرات الطلبات المقدمة من قبل الجمعيات البيئية في عكار والتي تسعى لوضع حد لانتشار المقالع، إضافة إلى السعي لعدم تفريخ المزيد منها وإغلاق المقالع التي تعمل من دون حسيب أو رقيب. 
مناشدات البيئيين 
بالرغم من كل المناشدات لأهم البيئيين المتابعين للملف في عكار والذين يبدون إستغرابهم من حجم التعديات التي تتكشف لهم أسبوعيا خلال تنظيم رجلات مشي في جبال عكار، الا أن أحدا من المسؤولين لا يكترث على الاطلاق بل الجميع يسعى لاقامة التسويات على حساب أهم الغابات وأجملها في منطقة المتوسط. 
وفي هذا السياق يؤكد رئيس "مجلس البيئة في عكار" الدكتور أنطوان ضاهر "أن هناك أضرارا مباشرة وغير مباشرة  جراء ما يجري من إستباحة علنية لأهم المواقع البيئية في عكار"، مؤكدا "أن ما يجري في سفوح جبال عكار وعلى الحدود مع الهرمل أو في وادي جهنم وبلدة القمامين الواقعة على الحدود مع الضنية أمر مخيف للغاية". 
ويلفت الضاهر الى "ضرورة معرفة وتحديد حجم التشويه والضرر الناتج عنه، والذي تسبب بتدمير جبالا بأكملها، فالمقالع والكسارات المنتشرة في مختلف أرجاء المحافظة تقضم يوميا آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء، كما أن الغبار الذي يتسبب بخسائر هائلة في التنوع البيولوجي وفي الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى ما تتسبب به التفجيرات من تصدع في طبقات الأرض وزحل أماكن سكنية وزراعية، بالإضافة إلى تلوث الهواء والمياه الجوفية والسطحية جراء المواد المسرطنة التي يتم إستخدامها في التفجيرات وقد أثبتت الدراسات أن هذه المواد هي السبب المباشر في تلوث المياه التي نسخدمها وبالتالي ارتفاع نسبة الأمراض السرطانية".  
ويتساءل الضاهر لماذا لا تسمح الدولة بالاستيراد وفتح الأسواق وتحريرها، مما يساهم حتماً في خفض الأسعار والانبعاثات والتلوث، وحماية الجبال والمدن والقرى والسكان من المخاطر البيئية والصحية ؟ وهل الاستثمار في المقالع أهم من الاستثمار في صحة أبنائنا ومستقبلهم؟، مؤكدا "أن ما يساهم في تمادي الواقع القائم هو ضعف وزارة البيئة وغيابها التام عن وضع رؤية أو استراتيجية لحماية ثروة عكار الحقيقة". 
 
Read 794 times
المحرر

Donec justo metus, congue a dignissim ut, faucibus in lorem. Ut sollicitudin felis quis erat sodales tempor. Vivamus mauris lorem, condimentum a cursus nec, pretium non mi. Vestibulum ullamcorper lacus id tellus.

Website: www.zootemplate.com

الروزنامة

« May 2026 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
el youssef
Homeأبرز الأخبارجبال عكّار «تُنقل» إلى شكا! Top of Page
Zo2 Framework Settings

Select one of sample color schemes

Google Font

Menu Font
Body Font
Heading Font

Body

Background Color
Text Color
Link Color
Background Image

Top Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Header Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Mainmenu Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Slider Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Scroller Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Mainframe Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Bottom Scroller Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Bottom Scroller Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Bottom Menu Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image

Bottom Wrapper

Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image
Background Color
Modules Title
Text Color
Link Color
Background Image