عكار بيبرز
لم تحمل نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية للتيار الوطني الحر التي أعلنها رئيس التيار جبران باسيل يوم أمس خلال مؤتمر صحافي عقده في ميرنا الشالوحي، أي مفارقات لافتة على صعيد محافظة عكار، بالرغم من أنها حملت عدة دلالات يفترض التوقف عندها وقراءتها بتأني.
وحددت النتائج التي قام بها مركز بيروت للأبحاث والمعلومات الذي يرأسه عبدو سعد بمساندة منسقية اللجنة المركزية للانتخابات في "التيار الوطني الحر" التي يرأسها نسيب حاتم، المرشحين للانتخابات النيابية.
وذلك عقب الانتهاء من عملية ملء الاستمارات، ووضع تقارير مفصلة حددت تراتبية المرشحين لدى ناخبي كل قضاء، وفقا لقاعدة استطلاع رأي عيّنة من الناخبين قوامها 1000 استمارة.
وفي الخلاصة حددت النتائج تراتبية المرشحين الثلاثة لمحافظة عكار وهم: أسعد درغام، جيمي جبور وزياد بيطار، وذلك لناحية نسبة الأصوات التي نالها كل واحد منهم من الناخبين المؤيدين للتيار والمستقلين والمجتمع المدني.
وبناء عليه أعلن فوز كل من أسعد درغام وجيمي جبور، وتربع درغام (عن مقعد الروم الارثوذكس) على رأس اللائحة مع حصوله على نسبة 52٫78 في المئة، وفاز (عن المقعد الماروني) جيمي جبور 34٫60 في المئة، في حين تم إستبعاد زياد بيطار (المقعد الماروني) الذي حل في المرتبة الأخيرة بعد حصوله على 31٫39 في المئة.
وفي قراءة متأنية للنتائج وكيفية توزعها على البلدات والطوائف يظهر بوضوح أن الرقم الذي حصل عليه درغام يعطيه "الحصانة الشعبية"، ولا يمكن بالتالي ازاحته عن مقاعد النيابة تحت أي حجة. ويمكن القول أن نتيجة درغام جاءت ضمن المتوقع جراء تمكنه من تأسيس قاعدة شعبية متينة، تعتبر نتاج طبيعي لعمل تراكمي على مدى سنوات.
كما أكدت النتائج قدرة جبور على تثبيت موقعه المتقدم على منافسه المرشح الماروني، حيث تمكن من التفوق على بيطار وإجباره على مغادرة السباق، بالرغم من كل الأساليب الملتوية التي لجأ اليها الأخير في الدورة الثانية وتحديدا خلال فترة تنفيذ استطلاعات الرأي، وهو ما بات مكشوفا وموثقا لدى شركات الاحصاء وحتى قيادة التيار.
لم ينجح بيطار الذي إنهمك في الأشهر الأخيرة بحملته الانتخابية، حيث لم يوفر وسيلة لرفع "سكوره" الانتخابي، إن كان عبر الدعاية والاعلان واللوحات العملاقة التي غزت شوارع عكار وعبر تنظيم اللقاءات تحت عناوين مختلفة بهدف الظهور الاعلامي، فضلا عن محاولاته الدائمة العزف على وتر عائلات شهداء المؤسسة العسكرية وإستمالة أصواتهم، الا أن أي محاولة لم تنفع في ضمان تأهله للمرحلة الثالثة، ومني بخسارة من المفترض أن تكون متوقعة لكل متابعي الشأن العام في عكار، بالرغم من الضجيج المصطنع الذي أحدثه بيطار.
وبناء عليه جاءت النتائج السياسية لتؤكد، أن المنازلة مفتوحة لمن يتكل على رصيده الشعبي التراكمي، ولمن دأب طوال سنوات على العمل وخدمة الناس ومتابعة أمورهم إن كان داخل التيار أو خارجه، وليس لمن يرتبط وجوده بظرف أو حالة مستجدة متكلا على المال السياسي.
وبناء على ما تقدم سيكمل المرشحين الفائزين درغام وجبور المرحلة الثالثة والنهائية التي سيخضع خلالها المتأهلون من الدورتين الأولى والثانية لاستطلاعات رأي تجمعهم مع مرشحين من خارج "التيار"، يفترض أن تتشكل على أساسها اللوائح البرتقالية في المحافظة.