سلسلة الشكاوى لا تقتصر على عدم القدرة على تصريف الإنتاج مقابل ارتفاع الكلفة، بل أيضا على الفوضى العارمة التي تجتاح هذا القطاع والتي وضعت مصير مئات مربي الأبقار في المجهول.
وما يثير استغراب مربي الأبقار وأصحاب المعامل هي تصرفات وزير الزراعة أكرم شهيب التي جاءت مناقضة تماماً للقرارات التي صدرت عن «لجنة تنسيق قطاع الحليب»، حيث تقدم الوزارة تسهيلات كبيرة للمستوردين من الخارج، فضلا عن عدم مراقبة الحدود.
ورفع المعتصمون لافتات منددة بقرارات شهيب، تضمنت «لا يختصر قطاع انتاج الحليب بعدد من مستوردي حليب البودرة والاجبان»، «اتفاقيات التبادل التجاري بين الدول شأنها العمل على تصريف الانتاج لا القضاء عليه»، مطالبين بضبط ترخيص الاستيراد والطلب من الجمارك ضبط عملية الاستيراد البري للأجبان البيضاء، واخضاع استيراد الأجبان البيضاء إلى الإجازة المسبقة. وأكدوا أن «الإنتاج اللبناني غير محمي وبالتالي فان 7 آلاف رأس بقر في عكار مهددة بالذبح، وهذا معناه ضرب اقتصادنا من أجل مجموعة تكسب مالا «عبر المنافسة غير الشرعية، على حساب الحليب والمصانع اللبنانية».
وانتقد المزارع محمود العلي الذي رفع لافتة كتب عليها «من حقنا ان نعيش بكرامة كمزارعين ومن واجب الحكومة تأمين هذا الحق»، سياسة الوزير شهيب، سائلاً «أين ذهبت الحصص الشهرية من الأعلاف التي كان يحصل عليها المزارع؟».
وتحدث المزارع محمد ضاهر عن الفوضى التي تجتاح القطاع، وعن دخول اطنان من الاجبان بطرق غير شرعية عبر الحدود وهي لا تتمتع بأدنى الشروط الصحية.
وطالب بتبني حماية المزارعين، لا الحكم عليهم بالاعدام، لافتا الى «اننا في المرة المقبلة سنقوم برمي الانتاج على ادراج الوزارة وفي مكتب الوزير».
والقى فادي حمود كلمة باسم المزارعين، أشار فيها الى ان «صغار المربين، اعلنوا افلاسهم، وعلى الحكومة حماية المزارعين» منتقدا سياسة الدولة «التي لا تحمي مزارعيها بل تسهل دخول كميات من الحليب والاجبان في عز الموسم الى لبنان الامر الذي يضرب انتاجنا».
وشدد على «ضرورة فرض رسوم على حليب البودرة المستورد الذي يباع بكلفة منخفضة ما يدفع أصحاب المعامل الى تصنيع الأجبان من حليب البودرة بهدف خفض الكلفة في محاولة لمساواتها مع أسعار البضائع التي تدخل من سوريا، وهو ما يجبرنا للبيع بخسارة إذ يبلغ سعر كلفة كيلو الحليب 850 ليرة والمعامل تطلبه بـ600 ليرة ونحن مضطرون للبيع حتى لا يرمى إنتاجنا».
وأضاف: «إن كيلو الجبن السوري يباع بـ ثلاثة آلاف و400 ليرة في حين أن كلفة تصنيعه في لبنان هي ستت الاف ليرة، والمعامل خفضت استقبالها الحليب لان السوق أغرق ببضائع اجنبية من حليب سوري ومصري وحليب بودرة».
وأصدر المزارعون الذين نفذوا إعتصاما ثانيا في ساحة العبدة بيانا طالبوا فيه الوزير شهيب، بـ «توقيف استيراد الحليب السائل واللبنة المصنّعة توقيفاً كاملاً ونهائياً، وكذلك توقيف استيراد الأجبان البيضاء، وحليب البودرة».







