سلسلة الشكاوى لا تقتصر على عدم القدرة على تصريف الإنتاج مقابل ارتفاع الكلفة، بل أيضا على الفوضى العارمة التي تجتاح هذا القطاع والتي وضعت مصير مئات مربي الأبقار في المجهول.
وما يثير استغراب مربو الأبقار وأصحاب المعامل هي تصرفات وزير الزراعة أكرم شهيب التي جاءت مناقضة تماما للقرارات التي صدرت عن "لجنة تنسيق قطاع الحليب"، التي عقدت الشهر المنصرم اجتماعا في الوزارة، إذ أكد الوزير في حينها الالتزام "بتثبيت سعر كيلوغرام الحليب على ألف ليرة لبنانية مشروطا باستلام الكميات المنتجة وبالنوعية"، كما أعلن "إخضاع استيراد الأجبان البيضاء إلى الإجازة المسبقة".
وشدد شهيب آنذاك على وجود شروط معينة للنوعية يجب أن تكون مطابقة للمواصفات، اجراءات الرقابة على المصانع وانتاجها المذكور من ألبان وأجبان، حيث عليها أن تضع على العلبة إن كان من الحليب الطازج أو من الحليب البودرة، كي يتمكن المواطن من أن يختار وبالسعر الذي يختاره.
وعلى الرغم من التزام المربين بكامل الشروط إلا أن الوزارة نكست بكافة وعودها، بل على العكس يتم الحديث عن تسهيلات معينة للمستوردين من الخارج، فضلا عن عدم مراقبة الحدود.
ويطالب مربو الأبقار شهيب بتطبيق وعوده أقله لجهة ضبط ترخيص الاستيراد والطلب من الجمارك ضبط عملية الاستيراد البري للأجبان البيضاء، ومن القوى الأمنية المساعدة في ضبط الحدود خصوصا في موضوع الأجبان التي تدخل من الحدود الشمالية من سوريا حيث يدخل يوميا ستة الاف تنكة عبر الحدود من معبر العريضة .
ويتساءل المربون: "أين ذهبت الوعود باخضاع استيراد الأجبان البيضاء إلى الإجازة المسبقة؟ إذ يأت المزارعون بـ"البلكي"، أي الكميات الكبيرة ويبيعونها على أنها لبناني".
ويلفت المزارعون الانتباه إلى "أن الإنتاج اللبناني غير محمي وبالتالي فان 7 آلاف رأس بقر في عكار مهددون بالذبح"، مؤكدين "أن ما يجري يضرب إقتصادنا من أجل مجموعة تكسب مالا "عبر المنافسة غير الشرعية"، على حساب الحليب والمصانع اللبنانية".
ويطالب المربون "بفرض رسوم على حليب البودرة المستورد الذي يباع بكلفة منخفضة ما يدفع أصحاب المعامل الى تصنيع الأجبان من حليب البودرة بهدف خفض الكلفة في محاولة لمساواتها مع أسعار البضائع التي تدخل من سوريا".
ويشدد المزارعون على "أن الانتاج مرتفع جدا في هذه الفترة من السنة في حين ان التصريف معدوم بسبب اغراق المستودعات بالحليب والأجبان المستوردة، إضافة الى الاعتماد في التصنيع على حليب البودرا، وهو ما يدفعنا للبيع بخسارة إذ يبلغ سعر كلفة الكيلو 850 ليرة والمعامل تطلبه بـ600 ليرة ونحن مضطرون للبيع حتى لا يرمى إنتاجنا.
يضيف المربون: "لماذا كل شيء معكوس في لبنان؟ وأي سياسة تعتمدها الدولة للمحافظة على المزارعين والمربين؟ وأي جودة إنتاج يتم الحديث عنها من قبل وزيري الصحة والزراعة إن كان الانتاج الموجود حاليا في السوق يحتوي على 20 في المئة حليب طبيعي والباقي بودرة ما يتنافى مع مصلحة المسهلك وينعكس سلبا على نوعية الانتاج".
ويوضح أصحاب معامل الأجبان إلى "أن كيلو الجبن السوري يباع بـ ثلاثة آلاف و400 ليرة في حين أن كلفة تصنيعه في لبنان هي ستت الاف ليرة، والمعامل خفضت استقبالها الحليب لان السوق أغرق ببضائع اجنبية من حليب سوري ومصري وحليب بودرة".
في السياق نفسه، يدعو مزارعو إنتاج الحليب في عكار العتيقة وجوارها الى الاعتصام السلمي اليوم في ساحة حلبا للتعبير عن الوضع المأساوي الذي وصلوا اليه ومطالبة الوزير بحمايتهم.







